محمد بن جرير الطبري

461

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فضرب يزيد بن معاوية في صدر يحيى بن الحكم وقال : اسكت . [ قال : ولما جلس يزيد بن معاوية دعا اشراف أهل الشام فأجلسهم حوله ، ثم دعا بعلى بن الحسين وصبيان الحسين ونسائه ، فأدخلوا عليه والناس ينظرون ، فقال يزيد لعلى : يا علي ، أبوك الذي قطع رحمي ، وجهل حقي ، ونازعني سلطاني ، فصنع الله به ما قد رايت ! قال : فقال على : « ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها » ، فقال يزيد لابنه خالد : أردد عليه ، قال : فما درى خالد ما يرد عليه ، فقال له يزيد : قل : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » ، ثم سكت عنه ، ] قال : ثم دعا بالنساء والصبيان فأجلسوا بين يديه ، فرأى هيئة قبيحة ، فقال : قبح الله ابن مرجانة ! لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابه ما فعل هذا بكم ، ولا بعث بكم هكذا . قال أبو مخنف ، عن الحارث بن كعب ، عن فاطمة بنت على ، قالت : لما أجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رق لنا ، وامر لنا بشيء ، وألطفنا ، قالت : ثم إن رجلا من أهل الشام احمر قام إلى يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه - يعنيني ، وكنت جاريه وضيئه - فأرعدت وفرقت ، وظننت ان ذلك جائز لهم ، وأخذت بثياب أختي زينب ، قالت : وكانت أختي زينب أكبر منى واعقل ، وكانت تعلم أن ذلك لا يكون ، فقالت : كذبت والله ولؤمت ! ما ذلك لك وله ، فغضب يزيد ، فقال : كذبت والله ، ان ذلك لي ، ولو شئت ان افعله لفعلت ، قالت : كلا والله ، ما جعل الله ذلك لك الا ان تخرج من ملتنا ، وتدين بغير ديننا ، قالت : فغضب يزيد واستطار ، ثم قال : إياي تستقبلين بهذا ! انما خرج من الدين أبوك